كلمة لشباب لبنان
بعد أن وضعت الحرب أوزارها، بدأ بعض المسؤولين اللبنانين بتوجيه أصابع اللوم والإتهام لسورية، إتهموها أنها لم تقف في وجه العاصفة الصهيونية، ولم تقف بجانب لبنان في محنته، وأنها أنكرت جميل العرب اللذين ساعدو لبنان، وكمواطن عربي حر أولا وكمواطن سوري ثانيا أحب وطني ولا أقبل لأي خوان أن يتطاول عليه أردت أن أوضح النقاط التالية:
-الدول العربية النفطية ما كان منها الا أن تبرعت بعدة ملايين من الدولارات التي تستطيع تعويضها بنصف يوم من الإنتاج النفطي (حسب ما قالته قناة الجزيرة)، وأضرب مثالا للتوضيح أن موظفا دخله الشهري 1200 $ تبرع بمبلغ 20$، والأمر سيان.
-الدول العربية الأخرى طلبت مهلة ” علشان تقدر تفكر”. وبعد كل التفكير وقفت ضد حزب الله ولم تستطع الا أن تدين بخجل العدوان الإسرائيلي.
-الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعي حرصها على مصلحة وسلام لبنان لم ترسل حتى اللحظة سنتا واحد لمساعدة المنكوبين ( حسب كلام رئيس الهيئة العليا للإغاثة على تلفزيون الجديد تاريخ 17 آب/أغسطس)، أما فرنسا، فإنها تفكر بإرسال 200 جندي “لحفظ السلام”!!
-الحكام العرب وقعوا بين فكي كماشة، بين مصالحهم وعلاقاتهم مع الكيان المحتل، وبين غضب شعوبهم وصحوة ضمائرهم، ففضلوا أن لا تزعل منهم “اسرائيل” على حساب الدم اللبناني، لذلك قرروا أن يجمدوا ضمائرهم ويشلوا ألسنتهم، ولم يصدر منهم قرار الا بعد مرور شهر من العدوان، ولم تبدأ الحركة الدبلوماسية “البهلوانية” إلا بعد صدور قرار مجلس الأمن المتأخر والمشين أصلا.
-إجتمع وزراء الخارجية العرب بعد الموافقة ” الإسرائيلية”، واتفقوا لأول مرة في تاريخهم على أن يدينوا العدوان، وعلى أن يلحقوا بالقرار الأمريكي-الإسرائيلي 1701 في طريقه لمجلس الأمن، كمحاولة لذر الرماد في وجوه الشعوب، وبذلك وصلوا لمجلس الأمن متأخرين بعد أن سبقهم القرار 1701 وتم اتخاذه.
-حسب استطلاعات الرأي فإن 80% من الشعب اللبناني يرى أن المقاومة الإسلامية في لبنان مشروعة( مركز الدراسات الإستراتيجية بالأردن)، ومع ذلك فقد ثارت ثائرة أجهزة الإعلام المأجورة في لبنان على وليد المعلم لأنه طالب بإضافة بند لقرار بيروت بشكر المقاومة.
وبعد كل هذا التأخيل والمماطلة العربية تقولون أننا نكرنا الجميل العربي؟!
-في لقاء السيد حسن نصر الله مع غسان بن جدو على قناة الجزيرة، وفي ظهوره الإعلامي الثاني بعد بدء العدوان، قال السيد حسن بأن حزب الله سيأتي بأموال طائلة وغير مشروطة لإعادة إعمار لبنان، والسؤال هو ليس من أين المال بل لماذا وكيف، أنا برأيي أن جهة (أو عدة جهات) غير لبنانية ومقربة لحزب الله اتصلت بالسيد حسن عندما بدأت الحرب لتطمئنه ألا يخشى على ماتهدم لأنها ستزوده بأموال غير مشروطة لإعادة الإعمار، وكان بوسع هذه الجهات بكل بساطة أن تنتظر لتنتهي الحرب وأن تقدم أموالها المشروطة تحت دعاية إعلامية لصندوق إعمار لبنان التابع للحكومة، الذي وصفه أحد المسؤولين اللبنانيين بصندوق علي بابا والأربعين حرامي، ولكن كان الهدف فعلا مساعدة لبنان وطمأنة السيد حسن حتى يركز على المقاومة والإنتصار بعيدا عن ضغط الدمار والخراب، وقلوا إننا لم نهب للمساعدة؟!
-سورية فتحت قلبها وأبوابها للبنانين الذين اعتبرتهم ضيوف وليسوا نازحين، وهنا موقف القيادة والشعب واحد.
اذاعات الأغاني مثل صوت الشباب -المنتشرة محليا- أوقفت بث المنوعات واتجهت للإعلام المقاوم والأغاني الوطنية والحماسية، ولأول مرة بتاريخ صوت الشباب تبث الأخبار، و بتغطية ومتابعة مباشرة للأحداث في لبنان. وبذلك لم تعد تسمع في وسائط النقل العامة وحتى الخاصة إلا الأغاني الوطنية والأخبار اللبنانية، وتغيرت ملامح الناس، وكلامهم عن حياتهم اليومية ليصبح دعم لبنان و مواجهة إسرائيل والصمت المطبق دوليا محور كل حديث، أعلام حزب الله من نوافذ المنازل إلى السيارات، أصبح الأمر أشبه بكلمة شعبية ورسمية واحدة هي الله يحمي لبنان ويهزم إسرائيل.
المدارس والسكن الجامعي ومنازل المواطنين وكل إمكاناتهم وضعت تحت تصرف الضيوف، ولهفة الأخوة السورية اللبنانية تجلت في التبرع بكافة أشكاله وخصوصا العينية، لأن الشعب السوري بمجمله ليس غني لذلك كان التبرع بكل ما ملكت الأيدي من الأثاث والمواد الغذائية إلى المنازل والأموال، ومن الشباب السوري من انضم للهلال الأحمر لمساعدة الضيوف واستقبالهم على الحدود، ومن الحفلات والأعراس من تأجلت، ومنها من كان خافتا إحتراما وإجلالا لكبرياء لبنان، كان المشهد مثالا على الإخاء والمحبة.
أما على المستوى الرسمي تم السماح للضيوف بدخول سورية دون أوراق ثبوتية، وتم تمديد الإقامة القانونية للبنانيين إلى شهر، وتبرع الهلال الأحمر بمعظم سياراته للصليب الأحمر اللبناني، ووزعت التعليمات على كافة مؤسسات الدولة بتسهيل إفامة اللبنانيين، وكان لايمر يوم على أي مدرسة بدون زيارة المسؤولين السوريين و الإطمئنان على أحوال الضيوف والاستعلام عن حاجاتهم.
-وتقول يا سعد ان سوريا تتاجر بدماء أطفال قانا وغزة، ونحن الذين نحتضن المقاومة التي تدافع عن أطفال قانا وغزة، فالكلام مردود على أصحابه، لأن من تاجر بدماء أطفاله هو الذي قضى شهر الحرب بعيدا عن وطنه يتنزه بين الدول بدون إتخاذ أي موقف حاسم، والرجال تكشف في اوقات الشدة، وموقف سورية كان واضحا منذ البدية، أما مواقفك ومواقف كثير من الحكام قد أظهرت حقيقتكم يا أشباه الرجال.
اما وليد جنبلاط فيقول أن سورية ليست شقيقة ولا صديقة، والحقيقة أن الصديق الوفي والوحيد لوليد بك كان يحوم حوله ومن خلفه يهز ذيله أثناء المؤتمر الصحفي، ولولا الضمانات الإسرائيلية بعدم التعرض لقصر المختارة، لكان وليد بك أيضا فارا من القصف على غرار حليفه سعد.
–فيا أخوتي شباب لبنان، أنا والله لم أقل هذا الكلام كي أحمل لبنان “بالنية”، ولكن لأرجوكم أن لا تصموا آذانكم ، ولا تخفوا الحقيقة عن عيونكم، لقد كنا معكم وسنظل معكم كأخوة الدرب وأخوة الدم، لا تنصرفوا عن الحقيقة وراء الخطابات الزائفة هنا وهناك، انظروا وتفكروا بالوقائع والبيانات، واستمعوا لمن يقولون ويفعلون، هناك تجدون الحقيقة؛ نحن يتربص بنا العدو، وينتظرنا مستقبل شائك وصعب، فلنواجهه معا كي ننتصر.


















